السيد محمد حسين الطهراني

371

معرفة الإمام

أخلاقه أنّه لمّا قتل عثمان أخذ قميصه وأصابع زوجته نائلة ، وباعها إلى معاوية ، وكان معاوية يعلّق القميص وفيه الأصابع يستثير بهما أهل الشام ، فكانوا إذا رأوا القميص والأصابع يزدادون غيظاً ، ثمّ ترك النعمان معاوية ، وذهب إلى عليّ ، ولكن لم يطب له المقام في بيئة التقوى والصلاح ، فهرب إلى الشام حيث الضلالة والفساد ، وهكذا تموت الخنافس من رائحة الزهور والعطور وتحيا في المزابل والمراحيض . وندب معاوية النعمان ، وجهّزه بألفي رجل ، وأمره بالغارة على عين التمر في العراق ، وأوصاه أن يقوم بالمناوشات والغارات المفاجئة ، ويعجّل الحرب ، كما تفعل اللصوص والعصابات . وأقبل النعمان على عين التمر وبها مالك بن كعب من قبل الإمام وليس معه سوى مائة رجل ، فصمدوا للألفين ، وقال مالك لأصحابه : قاتلوهم داخل القرية ، واجعلوا الجُدُر إلى ظهوركم ، واعلموا أنّ الله ينصر العشرة على المائة ، والمائة على الألف ، والقليل على الكثير ، وأنجدهم قوم بالقرب منهم من شيعة أمير المؤمنين فانهزم النعمان ومن معه وولّوا هاربين إلى أرض الشام . وبعد مقتل الإمام عيّن معاوية النعمان بن بشير أميراً على الكوفة ، وكان أميراً عليها من قبل يزيد ، فعزله ، وعيّن مكانه عبيد الله بن زياد حين قدم إليها مسلم بن عقيل ، وربّما أتينا على ذكر النعمان في الصفحات الآتية . غارات معاوية بتنفيذ بسر بن أرطاة بُسْرُ بن أرْطاة في يومٍ من أيّام صفِّين صعد الإمام إلى التلّ ، ونادى بأعلى صوته : يا معاوية ! فأجابه . فقال الإمام : علامَ يقتتل الناس ؟ ! ابرز إلى ، ودع الناس